عبد الجبار الرفاعي
127
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
يخبر عن برودة الماء ، لا انه يريد ان يخطر هذا المعنى في الذهن فقط ، وإنما هو قاصد وهادف للحكاية والاخبار عن هذا المعنى . إذا توجد دلالة أخرى تعبر عن المراد الجدي للمتكلم ، أي الدلالة على قصد الحكاية والاخبار ، وهذه الدلالة هي ما يعبر عنها بالدلالة التصديقية الثانية . وبعبارة أخرى : أنّ المدلول التصوري يعني تصور المعنى من الكلام ، بقطع النظر عن الجهة الصادر منها ، أما المدلول التصديقي فهو الدلالة على القصد ، والقصد نفسه يكشف عنه المدلول التصديقي ، وهو تارة يكشف عن قصد اخطار المعنى ، فيكون مدلولا تصديقيا أولا ، وأخرى يكشف عن قصد الاخبار وقصد الحكاية ، أي يكشف عن المراد الجدي ، فيكون مدلولا تصديقيا ثانيا . ولهذا فالكلام الصادر من النائم له مدلول تصوري فقط ، بينما الكلام الصادر من المتكلم الهازل له مدلول تصوري ومدلول تصديقي أول ، والكلام الصادر من المتكلم الجاد له مدلول تصوري ومدلول تصديقي أول ومدلول تصديقي ثاني .